سليمان بن موسى الكلاعي

41

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فقال عمر : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت ، منهم من يقول : قوموا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « قوموا » « 1 » ، لما أكثروا اللغو والاختلاف عنده . قال : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . وعن عبد الله بن مسعود قال : نعى إلينا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر ، بأبى هو ونفسي له الفداء ، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة فنظر إلينا وتشدد ودمعت عيناه ، وقال : « مرحبا بكم ، حياكم الله ، رحمكم الله ، آواكم الله ، حفظكم الله ، رفعكم الله ، نفعكم الله ، وقفكم الله ، رزقكم الله ، هداكم الله ، نصركم الله ، سلمكم الله ، قبلكم الله ، أوصيكم بتقوى الله ، وأوصى الله عز وجل بكم وأستخلفه عليكم ، وأذكركم الله وأشهدكم أنى لكم منه نذير وبشير أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده فإنه عز وجل قال لي ولكم : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ الزمر : 32 ] ، وقال : أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ [ 60 : الزمر ] » ، قلنا : متى أجلك يا رسول الله ؟ قال : « دنا الأجل والمنقلب إلى الله عز وجل وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى والفردوس الأعلى والكأس الأوفى والعيس والحظ المهنى » . قلنا : فمن يغسلك يا رسول الله ؟ قال : « رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى » ، قلنا : ففيم نكفنك يا رسول الله ؟ قال : « في ثيابي هذه إن شئتم أو في بياض مصر أو حلة يمانية » ، قلنا : فمن يصلى عليك يا رسول الله ؟ قال : فبكى وبكينا ، فقال : « مهلا غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا إذا أنتم غسلتمونى وكفنتمونى فضعوني على شفير قبرى ثم اخرجوا عنى ساعة ، فإن أول من يصلى على خليلي وجليسى

--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 4 / 235 ، 5 / 138 ، 6 / 12 ، 7 / 89 ، 8 / 174 ) ، صحيح مسلم في كتاب الوصية باب ( 5 ) رقم ( 22 ) ، وكتاب الأشربة باب ( 20 ) رقم ( 140 ، 142 ، 143 ) ، مسند الإمام أحمد ( 1 / 336 ، 3 / 158 ، 218 ، 232 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 4 ، 273 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 6 / 389 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 1 / 517 ، 9 / 526 ، 10 / 126 ، 11 / 570 ) ، إتحاف السادة المتقين للزبيدى ( 2 / 206 ، 7 / 181 ) ، موطأ مالك ( 927 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 8 / 307 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 35444 ) ، مصنف ابن أبي شيبة ( 7 / 416 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 6 / 90 ، 7 / 184 ) ، طبقات ابن سعد ( 2 / 2 / 38 ) ، دلائل النبوة لأبى نعيم ( 137 ، 147 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 5 / 227 ) ، 6 / 121 ، 154 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 9 / 4 ) .